هل المشكلة في طفلك أم في طريقة تعلّمه؟

هل ينسى طفلك الدرس بعد فهمه، أو يخلط بين الحروف والأرقام رغم تكرار التدريب؟

«أشرح له فيفهم، ثم أسأله بعد دقائق فلا يتذكر!»

شكوى مألوفة لدى بعض الأسر، قد تتحول معها المذاكرة إلى توتر يومي؛ بينما يشعر الطفل بأنه يبذل جهدًا لا يراه أحد.

وقبل اتهامه بالكسل أو قلة التركيز، يجدر بنا أن نسأل: كيف يستقبل المعلومات ويفهمها ويسترجعها؟

خلف التعثر الدراسي: صعوبات قد لا نراها

قد يواجه بعض الأطفال صعوبات في عمليات نمائية تؤثر في التعلم، أبرزها:

الإدراك اللغوي: يسمع الطفل التعليمات، لكنه يجد صعوبة في فهم الكلمات أو الجمل المتتابعة.

الإدراك البصري: يختلط عليه ترتيب الرموز أو الحروف والأشكال المتشابهة، رغم سلامة الإبصار.

الذاكرة: يفهم المعلومة أثناء الشرح، ثم يصعب عليه استدعاؤها.

ويمكن أن تنعكس هذه الصعوبات على القراءة والكتابة والحساب، دون أن تعني تلقائيًا ضعف الذكاء.

عندما تصبح المذاكرة عبئًا نفسيًا

التوبيخ والمقارنة بالإخوة قد يزيدان خوف الطفل من الخطأ ويؤثران في ثقته بنفسه، حتى يتحول وقت الواجب من فرصة للتعلم إلى صراع أسري.

ليس كل من ينسى مهملًا، ولا كل من يتأخر في الاستجابة يفعل ذلك عمدًا.

دور الإرشاد الأسري: من الضغط إلى الفهم

يساعد الإرشاد الأسري الوالدين على فهم احتياجات الطفل، وتخفيف التوتر، والتعامل مع التعثر دون لوم.

ويمكن للأسرة تقسيم التعليمات إلى خطوات قصيرة، واستخدام صور وأمثلة محسوسة، ومنح وقت للاستجابة، وتشجيع التحسن ولو كان بسيطًا، مع التعاون مع المدرسة والمتخصصين.

الإرشاد الأسري يساند التدخل التعليمي المتخصص ولا يحل محله.

متى نطلب المساعدة المتخصصة؟

إذا استمرت صعوبات الفهم أو التمييز بين الرموز أو تذكر المعلومات، وأثرت في التحصيل أو الحياة اليومية رغم الدعم المناسب، يُنصح بطلب تقييم متخصص.

إذ قد تتشابه هذه المظاهر مع صعوبات الانتباه واللغة والسمع أو الإبصار، ولا تكفي الملاحظة المنزلية للتشخيص.

«قد لا يحتاج طفلك إلى مزيد من اللوم، بل إلى من يفهم كيف يتعلم».

رسالة من أسرة نرتقي

ابدأ بفهم احتياجات طفلك، والتعامل مع صعوباته بصبر ووعي، فالفهم والدعم يساعدان على بناء علاقة أكثر ثقة وطمأنينة.


المصدر

المحاضرة الرابعة «صعوبات التعلم النمائية» (الإدراك اللغوي والبصري والذاكرة).