الضغوط النفسية في المراهقة: كيف تصبح الأسرة مصدر أمان؟
هل أصبح ابنك قليل الحديث، سريع الانفعال، ويريد الاستقلال عنك؟
قد يفسّر الوالدان صمت المراهق أو اعتراضه على أنه عناد، بينما يعيش الابن تغيرات جسدية وانفعالية، ويبحث عن هويته ومكانته بين الآخرين.
في هذه المرحلة تتداخل الرغبة في الاستقلال مع الحاجة إلى السند والاحتواء؛ ولذلك لا ينبغي تفسير كل خلاف باعتباره تمردًا.
بين الاستقلال والحاجة إلى الأمان
قد يرغب المراهق في اتخاذ قراراته بنفسه، لكنه يظل بحاجة إلى ثقة والديه ودعمهما.
وقد ينشأ التوتر من تناقض ما يتعلمه من قيم مع ما يراه في الحياة، أو من خوفه من عدم القبول بين أقرانه.
الاستماع لا يلغي الحدود، والحدود لا تستلزم القسوة.
ما الضغوط التي تثقل كاهله؟
تتضمن الضغوط النمائية التغيرات الجسدية ومتطلبات الدراسة وتكوين العلاقات، والضغوط غير المتوقعة كالطلاق أو الفقد أو المرض أو التحديات المرتبطة بالإعاقة، والضغوط اليومية مثل الخلافات الأسرية والمواقف الاجتماعية المزعجة.
وقد تتداخل هذه الضغوط وتؤثر في المزاج والتكيف الدراسي والأسري، بدرجات متفاوتة من مراهق لآخر.
الأسرة: من ساحة خلاف إلى مساحة حوار
يساعد الحوار الهادئ واحترام المشاعر والاتفاق على قواعد واضحة المراهق على الشعور بالأمان دون إلغاء حاجته إلى الاستقلال.
أما النقد المتكرر والسخرية والمقارنات فقد تزيد التوتر وتضعف الثقة.
ومن المهم أن تمتد الرعاية إلى الوالدين أيضًا، خاصة حين تتحمل الأسرة أعباء إضافية لرعاية مراهق لديه احتياجات خاصة.
كيف يساعد الإرشاد الأسري؟
يساند الإرشاد الأسري أفراد الأسرة في فهم مصادر الضغط، وتحسين مهارات الإنصات، وإدارة الخلافات، وتوزيع المسؤوليات، وبناء علاقة تجمع بين الاحتواء والحدود والثقة.
وإذا استمر الانسحاب أو القلق أو تغير السلوك على نحو مؤثر، فقد تكون الاستشارة النفسية المتخصصة مناسبة أيضًا.
«ليس كل صمت رفضًا، ولا كل رغبة في الاستقلال ابتعادًا عن الأسرة».
المراجع العلمية الواردة في المقال الأصلي
محمد عطية (2010)، آمال باظة (2002)، Smith (2000)، McNamara وآخرون (2009).